أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي

236

فصل المقال في شرح كتاب الأمثال

هي من قولك عز الشيء إذا اشتد ، وكذلك تعزز واستعز ومنه العزاز من الأرض وهو الصلب الذي لا يبلغ أن يكون حجارة ، ويقال : عز يعز إذا صار عزيزاً ، وعز يعز عزاً إذا غلب ، قال زهير ( 1 ) : تميم فلوناه ( 2 ) فأكمل خلقه . . . فتم وعزته يداه وكاهله ( 3 ) ومعنى الكلام : إذ صلب أخوك واشتد فذل له من الذل ؟ بالكسر ؟ ولا معنى للذل هنا ، كما تقول : إذا صعب عليك أخوك فلن له . قال الله عز وجل : { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً } ( الفرقان : 63 ) أي على سكون وطمأنينة . وقال ابن درستويه في تفسير المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيد : معنى " إذا عز أخوك فهن " إذا صار عزيزاً ملكاً قوياً عليك فأطعه وتذلل له ، واخضع تسلم عليه ، ولا يظلمك بعزه . والحجة لهذا المذهب قول عمرو بن أحمر ( 4 ) : وقارعة من الأيام لولا . . . سبيلهم لزاحت عنك حينا دببت لها الضراء وقلت أبقى . . . إذا عز ابن عمك أن تهونا هكذا صحت رواية هذا البيت ، دون اختلاف بين الرواة ( 5 ) : وقال محمد بن علي الباقر في المعنى الذي ذهب إليه ابن درستويه : بني إذا ما سامك الذل قادر . . . عزيز فلن فاللين أولى وأحزر ولا تسم في كل الأمور تعززا . . . فقد يورث الذل الطويل التعزز

--> ( 1 ) ديوانه : 130 ويروى : قليلا علقناه فأكمل صنعه ، والجمهرة 1 : 90 والاشتقاق : 123 . ( 2 ) ص : بلوناه . ( 3 ) تميم : أي تام ، فلوناه : فطمناه ، وعزته : غلبته ، يقول : صار أعظم شيء فيه يداه وكاهله ، وهذه من صفة الجياد . ( 4 ) الثاني من بيتي ابن أحمر في الشريشي 1 : 384 . ( 5 ) ويقوي أيضاً هذا المذهب قول الشاعر ( الصداقة : 7 ) أهون إذا عز الخليل وربما . . . أزمت برأس الحية المتمعج